الملا فتح الله الكاشاني
197
زبدة التفاسير
والشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) روي : أنّ أبيّ بن خلف الجمحي - وبرواية ابن عبّاس : الوليد بن المغيرة - أخذ عظما باليا فجعل يفتّه بيده ويذريه في الريح ، ويقول : زعم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ اللَّه يبعثنا بعد أن نموت ونكون عظاما مثل هذا ، إنّ هذا شيء لا يكون أبدا . فنزلت : * ( ويَقُولُ الإِنْسانُ ) * . قيل : المراد به الجنس بأسره ، فإنّ المقول مقول فيما بينهم وإن لم يقله كلَّهم ، كقولك : بنو فلان قتلوا فلانا ، والقاتل واحد منهم . أو المراد بعضهم المعهود ، وهم الكفرة . * ( أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ) * من الأرض ، أو من حال الموت . وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار ، لأنّ المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة . وانتصابه بفعل دلّ عليه « اخرج » لابه ، لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها ، ولهذا لا يقال : اليوم لزيد قائم . و « ما » في « أإذا ما » للتأكيد . واللام هنا مخلصة للتوكيد ، مجرّدة عن معنى الحال ، فلهذا ساغ اقترانها بحرف الاستقبال ، كما خلصت الهمزة واللام في « يا اللَّه » للتعويض . وروي عن ابن ذكوان : « إذا ما متّ » بهمزة واحدة مكسورة على الخبر . * ( أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ ) * عطف على « ويقول » . وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف ، مع أنّ الأصل أن يتقدّمهما ويقال : أيقول ذلك ولا يتذكّر ، للدلالة على أنّ المنكر بالذات هو المعطوف ، وأنّ المعطوف عليه إنّما نشأ منه ، فإنّه لو تذكّر وتأمّل * ( أَنَّا خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً ) * بل كان عدما صرفا لم يقل ذلك ، فإنّه أعجب وأغرب من جمع